آیه دوم بر حجیت اجماع
النساء: 59
من الآیات التي استدل بها علی حجیة الإجماع قوله تعالی: « فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ»(1).
اعلم أنّ العامّة قد جعلوا الإجماع حجّة و إحدى الأدلّة الأربعة على الحكم الشرعيّ بما هو هو بأن يكون دليلاً مستقلاًّ برأسه في مقابل الكتاب و السنّة، و عليه فيكون الإجماع عندهم حجّة و مصدراً مستقلاًّ لمعرفة حكم اللّه تعالى غير الكتاب و السنّة.
و قد استدلّوا لإثبات حجّيّته بقوله تعالى: «فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّه وَالرَّسُولِ»، فالآية تدلّ على أنّ شرط وجوب الردّ إلى اللّه والرسول صلى الله عليه و آله وجودُ التنازع، فيكون مفهومها المخالف أنّه إذا عُدِمَ التنازع وحصل الاتّفاق لم يجب الردّ إليهما، بل يجب العمل على ما هو المُجمَع عليه، وهو معنى كونه حجّة(2).
و قد نوقش في دلالتها و أنّها لا تدلّ علی مطلوبهم، و قد ذكر العلاّمة الحلّيّ رحمه الله الوجوه التي احتجّ العامّة بها على حجّيّة الإجماع مع الجواب عنها في کتابه: «نهاية الوصول إلى علم الاُصول»(3)، و التفصیل في محلّه(4).
مصادر:
(1) سورة النساء 4/59.
(2) استدلّ بها صاحب المعتمد (انظر: المعتمد في اُصول الفقه 2 : 15).
(3) انظر: نهاية الوصول إلى علم الاُصول3 : 144 ـ 189، ذيل عنوان « المبحث الرابع في حجج الجمهور على كونه حجّة ».
(4) راجع: الوسائل إلی غوامض الرسائل ج3، ص 21، ذیل عنوان «3- وجه حجیةالإجماع عند العامّة و الخاصّة».
- ۰۳/۰۲/۳۱